انتهى لقاء بايرن ميونيخ مع يوفنتوس على انتصار بافاري أجبر الصحف العالمية على تغيير عناوينها لتشطب تعبير انتهاء رحلة غوارديولا مع بايرن إلى الإشادة بالعزيمة البافارية التي تخطت المأزق الذي فرضه يوفنتوس لكن بين هذه التحولات والتغيرات ظهرت العديد من النقاط الهامة أهمها وأبرزها هي تمكن بايرن من التفوق على ظروفه الصعبة ليخطف تأهلاً تاريخياً بكل الأبعاد وخلف هذا التأهل تتوالى النقاط التي أدت لهذا الإنجاز ويتقدمها الدور الكبير للمدرب بيب غوارديولا الذي خلق منظومة ذهبية متكاملة سواء بين اللاعبين الأساسيين أو البدلاء الذين نجحوا بحسم موقعة دور الـ16 من دوري الأبطال.
بداية الحكاية:
غوارديولا لم يُستقبَل بالورود لكن!:
لا يخفى على أحد إن قلنا بأن سقف التحدي الذي وُضع أمام غوارديولا مع قدومه لبايرن كان عالياً للغاية، فخلافة مدرب كان يحظى بمحبة الجميع مثل هاينكس ليس بالأمر السهل فكيف إن كان الأخير قد تمكن من تحقيق ثلاثية تاريخية بآخر مواسمه مع البافاري؟ ومن هذا المنطلق لم يكُن أحد يرضى بأن يقوم غوارديولا بأي تغيير حتى لو كان الجميع يعرف بأن هذا المدرب نجح سابقاً بخلق منظومة أذهلت العالم مع برشلونة.
غوارديولا قبِل التحدي واستمع للانتقادات التي توالت تباعاً والتي شملت الكثير من الأسماء الكبيرة بمقدمتها القيصر فرانز بكنباور الذي أطلق تصريحاً شهيراً انتقد فيه سياسة غوارديولا وقال "أنا أعرف بأن اللاعب حين يحصل على فرصة للتسديد لابد أن يسدد ولا أفهم أن يقوم بالتمرير حينها".
الوقت بدأ يمر ورحلة غوارديولا وصلت للموسم الأخير بعقده مع بايرن ميونيخ ورغم أن بيب لم يتمكن من تحقيق الإنجاز الأهم المتمثل بالفوز بدوري الأبطال إلا أن منتقديه بالأيام الأولى باتوا يقفون بصفه ضد أي هجوم من الصحافة وذات القيصر الذي انتقد أسلوب المدرب الإسباني بيوم من الأيام بات يمتدحه اليوم حاله حال هيتسفيلد وماتيوس الذي غيّر كثيراً من نبرته خلال الفترة الأخيرة بوقت لم فيه يعد أحد يصغي لتصريحات إيفينبيرغ بعد تجربته التدريبية الفاشلة في بادربورن ليكون غوارديولا قد كسب معركة التصريحات وآراء الخبراء لكن بوقت لم تعُد فيه المعارك مهمة للتفكير بالمستقبل لأن غوارديولا قرر الاستقالة من الحرب الألمانية بعد انتهاء الموسم.
نقطة تحول:
منهجية جديدة:
بعيداً عن حرب التصريحات وبالدخول إلى خبايا النادي البافاري ترافق وجود غوارديولا بحدوث انتفاضة كبيرة بصفوف بطل ألمانيا فوصلت هيبة "إف سي هوليوود" للذروة وبات أي لاعب يتمنى القدوم إلى بافاريا وشاهدنا بايرن ينجح بكسب ود أحد أهم مواهب إسبانيا تياغو ألكانتارا قبل أن يتفوق على الأندية الإنجليزية بضم دوغلاس كوستا وينجح بخطف موهبة يوفنتوس كومان عدا عن فوزه بصفقة ليفاندوفسكي وتمكن النادي من تجديد عقود الكثير من نجومه بصورة أظهرت تكاملاً فنياً وإدارياً غير مسبوق واليوم بات بايرن يملك 4 نجوم من الصف الأول يلعبون على الأجنحة ليبدأ بعض الجمهور وعلى سبيل السخرية باستذكار أيام فان غال حين كان لاعب مثل برانيتش يعوض ريبيري كجناح أو شفاينشتايغر كلاعب ارتكاز.
عدا عن الأسماء لا يمكن لأحد أن ينكر تميز بايرن بأسلوبه حالياً فالاستحواذ وخنق الخصم بمنطقته والتفوق بمعركة الوسط باتت أشياء ينتظر حدوثها أي فريق يواجه بايرن ميونيخ عدا عن تطور الخط الدفاعي وزيادة أدواره الهجومية هذا الموسم فبتنا نشاهد بواتينغ وألابا ومارتينيز يقدمون الكثير من التمريرات الطويلة الممتازة والتي كان لها دور حاسم بالعديد من المباريات وبالتالي يمكننا القول أن الفريق وبثالث موسم لغوارديولا وصل لأبعد حد ممكن من تشرّب فلسفة بيب.
علامة نجاح:
كأس عالم وعقدة إيطالية:
لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الكبير للاعبي بايرن ميونيخ بتكوين منظومة المنتخب الألماني وبعهد لوف وصل هذا التأثير للذروة وبعد أن تسببت منظومة غوارديولا في برشلونة بتشكيل منتخب إسباني قوي أحرز كأس العالم 2010 أدت منظومة بايرن 2014 لمساعدة المنتخب الألماني لتحقيق أول لقب عالمي بعد انتظار دام 24 عاماً بعد أن فكت ألمانيا عقدة البرازيل وحققت انتصارها الرسمي الأول على السيليساو وتوُجت للمرة الأولى باللقب المونديالي خارج الأراضي الأوروبية.
عقدة كبيرة أخرى كسرها غوارديولا بانتصار الفريق على يوفنتوس، فبعد 5 محاولات فاشلة تاريخياً تمكن بايرن للمرة الأولى من إقصاء فريق إيطالي بعد أن استضاف مباراة الإياب على ميدانه، سر هذه العقدة يرتبط بعدم قدرة الألمان على تجاوز العقلية الإيطالية المرتبطة بالدفاع وانتظار الحصول على فرصة واحدة تقتل المواجهة وهذا الأسلوب يعاني الألمان دائماً بمواجهته نظراً لبحثهم عن طريقة معتدلة باللعب وهذا يمنعهم من كسر الدفاع الإيطالي القوي ويضع خطهم الخلفي عرضة لضربات الكرات الإيطالية القليلة الفعالة وحين يستضيف بايرن مباراة الإياب على أرضه يلغي الفريق أي طابع حذر ويلتفت للهجوم للاستفادة من أفضلية الميدان وهو ما يجعله أكثر عرضة للضربات الإيطالية لكن مع بيب طوى الفريق صفحة أول نصف ساعة سيئة من المواجهة واتجه لخطف الفوز بعد عناء كبير ليضع حداً لهذه العقدة أيضاً.
أما مفاتيح الفوز فارتبطت بالعديد من العوامل أبرزها ظهور علو كعب التكامل الفني والإداري في بايرن فالنادي الذي تعاقد مع كومان تفوق على النادي الذي استغنى على الموهوب الشاب بأسهل طريقة ممكنة بنهاية الصيف الماضي فبالوقت الذي كان فيه بيب يستعين باللاعب الشاب قبل 30 دقيقة من النهاية كانت خيارات أليغري تتبخر عند مقاعد البدلاء لتظهر خياراته البديلة بدون أي فعالية قبل أن يجهز غوارديولا على خصمه بالضربة القاضية من خلال تبديل آخر زج به بمايسترو الوسط ألكانتارا الذي كان له دور ذهبي بحسم اللقاء.
تطور القضية:
القادم أعظم:
موسم بايرن حتى الآن مازال مستمراً بجميع البطولات والواقع يقول بأن الفريق مازال متصدراً للدوري بفارق 5 نقاط وهو بطريقه لتحقيق رابع بطولة على التوالي بالدوري وهو إنجاز لم يتمكن بايرن من تحقيقه على مر تاريخه وبحال تحقيقه يكون بيب قد كسر رقماً هاماً للغاية سيبقى باسمه مطولاً، وإلى جانب الدوري يتطلع بيب للإنجاز الأهم والمتمثل بالبحث عن تحقيق لقبه الثالث بدوري الأبطال لينضم لقائمة المدربين الذين يتغنون بتحقيق هذا الإنجاز مع فريقين مختلفين وكل هذا يأتي بوقت يعاني فيه بايرن من إصابات دفاعية كان لابد من أن تشكل عذراً منطقياً لأي مدرب آخر ويكفي أن نذكّر بأن بايرن خاض مواجهة الذهاب أمام يوفنتوس من دون 4 قلوب دفاع ورغم ذلك خرج بنتيجة مميزة من إيطاليا.
غوارديولا تسلم فريق بالقمة وهو ما لا شك به لكن تجارب الفرق الناجحة خاصة التي وصلت لحد الثلاثية تشير لحدوث هبوط قوي خاصة بحال تغير المدرب لكن غوارديولا واصل العمل بالفريق ونجح بتحطيم العديد من العقد التاريخية وهو ما يدل على أن المدرب تمكن من تطبيق ما يريد وتبقى الخطوة الباقية الوحيدة هي الفوز بدوري الأبطال وهي مهمة قد تنتهي بنجاح بعد خمس مباريات من الممكن أن توصل بيب لقمة المجد ما بين الدورين ربع ونصف النهائي والمباراة النهائية.
مجرد رأي:
نجح أو فشل...تجربة سعيدة:
وجود غوارديولا بألمانيا بدا مناسباً للغاية للهالة التي ظهر عليها بايرن بعد تحقيق ثلاثية 2013 فاسم غوارديولا وتصرفاته لطالما أثارت الكثير من الصخب الإعلامي ووجود مدرب بهذا الاسم وهذا الصخب أضفى الكثير من الحيوية للصحف الرياضية الألمانية وأدخل أخبار البافاري اليومية وتفاصيله الصغيرة إلى صفحات أكبر المجلات الأوروبية وكل هذا صب بالنهاية بخدمة الكرة الألمانية من الناحية التسويقية ولتجارية لأنها ساهمت بتسليط ضوء أكبر على المنافسة بدوري أبطال العالم.
نظرة ألمانية (1): هل يبحث غوارديولا عن الانتقام من لوف بعد درس كأس العالم؟
هذه الفائدة تأتي بموازاة نجاح غوارديولا بخلق فريق مدجج بالنجوم في ميونيخ وهذا الفريق سيكون تحت إشراف آنشيلوتي الموسم القادم ومع العجوز الإيطالي وبهذه الأسماء سيكون كل شيء متاحاً للحدوث في إف سي هوليوود والأكيد هو أن بايرن الذي بات بإمكانه خطف أي موهبة من أي فريق كبير بات قادراً على تكوين سلسلة تاريخية من سنوات المجد ربما لم يرى الجمهور البافاري مثيلاً لها منذ عهد السبعينيات الذهبي.
هذه الفائدة تأتي بموازاة نجاح غوارديولا بخلق فريق مدجج بالنجوم في ميونيخ وهذا الفريق سيكون تحت إشراف آنشيلوتي الموسم القادم ومع العجوز الإيطالي وبهذه الأسماء سيكون كل شيء متاحاً للحدوث في إف سي هوليوود والأكيد هو أن بايرن الذي بات بإمكانه خطف أي موهبة من أي فريق كبير بات قادراً على تكوين سلسلة تاريخية من سنوات المجد ربما لم يرى الجمهور البافاري مثيلاً لها منذ عهد السبعينيات الذهبي.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق